بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين و على آله و صحبه أجمعين
و بعد،، فإنك كثيرا ما تسمع هذه الكلمة:
"هل بلغك ما قيل فيك؟" "هل عرفت ماذا يحكى عنك؟"
إضافة رمضان 1428 هـ
وإنك تلقى في حياتك الذي يسيء الظن فيك، والذي يُحَمِّل كلامك ما لا يحتمل.. وللأسف الشديد دب هذا الخلق السيء بيننا معاشر الملتزمين.. فجرح الأصاغر الأكابر، وصرت تسمع اتهامات، وردودا، وصرت تفاجأ بتسجيلات ومقاطع، و..
وضاع بين هذه الأمواج المتلاطمة معنى الأخوة
حبيبي في الله
إن من دواعي تعميق أواصر الأخوة:الإغضاء وعدم الاستقصاء
والمقصود بهذا أن تغض طرفك عما تجد من عيوب الآخرين، لأنه ما من إنسان إلا وفيه عيب بل عيوب، والمعصوم هو النبي محمد والأنبياء صلى الله عليهم و سلم أجمعين، أما بقية البشر فليسوا بمعصومين، بل لا بد لهم من خطأ وزلل.
قال الله تعالى: { وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً } طه {115}. وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" كل ابن آدم خطاء".
ويقول سعيد بن المسيب (سيد التابعين): ليس من شريف ولا عالم ولا ذي فضل إلا وفيه عيب، ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه؛ فمن كان فضله أكثر من نقصه وهب نقصه لفضله".
وهذه من القواعد المهمة التي ينبغي أن نلتزمها ونربي عليها الأجيال ليكون القرن القادم هو قرن الإسلام بإذن الله تعالى، وذلك أنه ينبغي أن نتحلى بالحكمة، فنضع كل شيء في محله؛ وبداية علينا أن نكون أصحاب أصول وثوابت ومنطلقات وقواعد، فلا نكون كل يوم برأي وكل سنة بمنهج، وإذا لم يكن ذلك فسوف نتخبط وسط الآراء والخلافات، ولا يتضح الصواب من الخطأ ولا الحق من الباطل، وحينئذ قد يحيد بعض أصحاب الفضل عن أحد هذه الأصول أو الثوابت، فهذا عندنا لا يشينه ولا يقلل من قدره، بل نهب نقصه لفضله وتنتهي القضية.
الثابت و المتغير
إن المسائل المجمع عليها والمسائل العقدية والمسائل التي تعتمد على سد الذرائع أو التي هي في الأصل لدرء المفاسد ينبغي ألا نبحث فيها، فتلك ليست قضيتنا، و إذا ميَّعنا جميع القضايا فلن تثبت قدم، بل ستزل الأقدام بعد ثبوتها في دائرة الشك الذي لا نهاية له.
ومن هذه الثوابت: تبجيل السلف وتقديرهم، فلا نسمح بالطعن في أحد منهم، ونقول: إن الذين يسبون الصحابة ضُلال، كيف وقد نهانا رسول الله عن سب أصحابه فقال:"لا تسبوا أصحابي"، فنقول: إن عليا ومعاوية كانا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم، ولا يجوز إلا إحسان الظن بهما، وإن كنا نقدم عليا رضي الله عنه، ونوقن بأنه أفضل من معاوية رضي الله عنه، ولكن هذا لا ينقص من فضل معاوية رضي الله عنه، ولا يجيز الطعن فيه.
نقول: إن الذين يتهمون أبا هريرة هم الكذابون الأفاكون، وإن الذين يتنكرون لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم من المبتدعة -الضلال- هم على شفا هلكة، والعياذ بالله.
الإنصافَ الإنصافَ
إنَّ علينا أن نكون منصفين فلا نجاوز الحد، فإذا أخطأ أحد الأفاضل في مسألة ما، -وقد يكون مخالفاً لأحد هذه الثوابت المستقرة عندنا- نقول: "فضله يغلب نقصه، وأمره إلى الله"، فمن الناس من لا ينبغي أن يُذكر عيبه لما له من فضل؛ مثلا فضيلة الشيخ ابن باز – رحمه الله – له فضل ومكانة عظيمة، وقد نفع الله المسلمين به طيلة عمره، وكان كالحصن الحصين على ثغرة من ثغرات الإسلام، لكن عندما جاءت مسألة الاستعانة بالكفار قلبا: أخطأ، ولكن للرجل تقديره وشأنه الذي لا ينبغي أن يتزعزع في صدور المسلمين، لما له من أيادٍ عظيمة.. وانتهت القضية.
نعم - إخوتاه- الإغضاء وعدم الاستقصاء.
يعلّمنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه لو سبّك شخص أو عيّرك، فعليك أن تتغاضى عن مثل هذا حتى لا تقع في الوزر إذا أردت أن تتشفى لنفسك، فتعيره بما هو فيه من العيوب والخلل.
كان أبو بكر رضي الله عنه يوما جالساً، فأخذ رجل يسبه ويشتمه، وما يزيده جهل هذا الرجل إلا حلماً، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، فلما زاد الرجل في جهله أراد أبو بكر رضي الله عنه أن يردّ عليه، فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم، ثم أخبره بعد ذلك أن الله بعث ملكاً كلما كان الرجل يسب أبا بكر رضي الله عنه كان يقول: "بل أنت.."، وكان أبو بكر كلما سبّه الرجل يقول له: يغفر الله لك، فكان الملك يقول لأبي بكر: "بل أنت، وأنت أحق به"، فلما هم بالرجل انصرف الملك، وحل محله الشيطان.
إننا نريد هذا السلوك القويم "التغاضي عن جهالات الناس"، لأنك لا تعاملهم، بل تعامل ربهم، وربك لا يحب أن تغضب لنفسك، وعلى الجملة يرشدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى عدم سب أي إنسان كائنا من كان.
لا تبحث عن الكمال في غيرك.. يا ناقص
حبيبي في الله
إنك لن تجد إنساناً كاملاً، فلا بد له من عيب، وإذا استقصيت في البحث عن مثل هذا، فلن تظفر به في الوجود، فليس بمعصوم إلا من عصمه الله، والكمال المطلق لله وحده.
من هنا، فليس المقصود أن يكون أخوك من تكاملت صفاته الظاهرة والباطنة بقدر ما يكون المطلوب أن تتوافر الصفات التي تصلح بها المعاشرة؛ أعني شروط صحة الأخوة، فتنتفي بوجودها أسباب الملل والقطيعة، فإن توافر الخير كله في إنسان عزيز قليل الوجود -والنادر لا حكم له- فلا يكاد يوجد إلا في الموفقين، وهم قلة قليلة.
اللهم اجعلنا من عبادك الموفقين، اللهم وفقنا لما تحب وترضى.
إخوتاه…
عليكم أن تتحلوا بشيء من الإغضاء، ولا تستقصوا في معرفة أدق التفاصيل والصفات، كان بعض السلف إذا مضى إلى درس شيخه يخرج صدقة ويقول: "اللهم استر عيب معلمي عني ولا تذهب بركة عمله مني" أما الآن فتجد من يتتب
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ